منير سلطان
250
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
أما تلك القضية الكبرى التي شغلت العالم العربي في عصر العباسيين وهي قضية خلق القرآن وما جرته من بلايا ذاق ويلاتها المسلمون طوال عهد المأمون والمعتصم والواثق فقد أفردت لها الحديث ولنشأتها ولتطور احداثها ثم لاختلاف رأى الأشاعرة عن رأى المعتزلة فيها . وحين استعرضت الأشاعرة تكلمت عن أوجه الخلاف العقيدي بينهما ، فقد كانت هناك مسائل كبرى فرقتهم مع مسائل أخرى جمعتهم على صعيد واحد . وفي الفصل الأول من الباب الأول - تكلمت عن النظام - بعد أن تكلمت عن منهج المعتزلة في معالجة قضية الإعجاز . ولاحظت أن المنهج يقوم على ثلاثة أسس الأول : هو هدم دعاوى المغرضين الحاقدين على الاسلام . والثاني : إثبات النبوة ودحض حجج المنكرين لها . والثالث : إيضاح ما يحتويه القرآن من إعجاز وذلك استتبع أن ينقسم الحديث عنه إلى قسمين كبيرين أحدهما فلسفي أي مناقشة المغرضين الذين كانوا متصلين بالفلسفة أشد الاتصال - منطقيا والآخر بلاغى أي ابراز وجه الجمال وبديع النظم في القرآن الكريم . بعد هذا . تكلمت عن حياة النظام وثقافته وقيمته في عالم الفكر الفلسفي الاسلامي . وكان أهم ما في فكر النظام بالنسبة لاعجاز القرآن أنه قال بالصرفة أي أن اللّه سبحانه وتعالى صرف الناس عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو لم يفعل لأتوا بمثله . ولم يكن المجال يتسع أن نشرح الرأي في هذا الذي ذهب إليه النظام فأرجأته إلى مكان آخر ولا سيما أن للجاحظ رأيا كهذا في إعجاز القرآن . وللجاحظ جهود بارزة في الدفاع عن إعجاز القرآن ، إذ هدم دعاوى المغرضين ثم أبرز حجج النبوة ثم شرح رأيه في إعجاز القرآن وكان رأى الجاحظ أن القرآن معجز لنظمه ومعجز أيضا للصرفة لأنه لو طمع في تقليد القرآن طامع لتكلفه ولو تكلفه لتعلق به الناس مما سيؤدى إلى بلبلة الأفكار والشّغب ومن هنا صرف اللّه أوهام العرب عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وفي الفصل الثاني من الباب الأول تكلمت عن الجبائي ( أبى على وابنه أبى